الشيخ الجواهري
293
جواهر الكلام
هذا كان طاهرا ، لأنه إن أريد به الكون قبل عروض الاشتباه فهو لا معنى له ، إذ ليس معلوما أنه طاهر ، وإن أريد به الزمان السابق على ذلك فلا معنى لاستصحابه كما عرفت . ( فإن قلت ) إن قوله ( عليه السلام ) : ( 1 ) " لا تنقض اليقين إلا بيقين مثله " شامل لمحل النزاع ، فإنك نقضت اليقين وإن كان سابقا بغير اليقين ، ( قلت ) لا يخفى أن معنى الحديث أنك لا تنقض اليقين الذي لولا عروض هذا الشك لبقي على هذا المتيقن ، وفيما نحن فيه ليس كذلك ، فإنه لولا هذا الاشتباه لم يعلم كونه على هذا اليقين ، إذ قد يكون هو النجس ، والحاصل أن المعنى أن تيقن الطهارة مثلا إلى حصول الشك لا تنقضه بالشك ، بل ابق على مقتضى اليقين الأول إلى أن يجيئك يقين مثله ينقضه ، لا يقال إن ما ذكرت ليس أولى من أن يقال أن معنى الرواية أنه لا ينقض حكم اليقين الأول بسبب الشك ، بل هذا أولى ، إذ ليس المراد نقض اليقين نفسه ، بل المراد نقض حكمه ، ضرورة أن اليقين نفسه يرتفع بالشك ، لأنا نقول إن هذا أيضا لا ينافي ما ذكرنا ، وذلك لأنا لا نريد بعدم نقض اليقين عدم ارتفاع نفس اليقين ، بل هو قد ارتفع قطعا ، بل نريد عدم نقض الأحكام التي تترتب على الموضوع بسببه ، لكن المعنى أنك لا تنقض أحكام اليقين بكل ما يزيل اليقين إلا بالمزيل الذي هو اليقين بالنقيض ، وأما باقي المزيلات له فلا تنقض أحكامه بها ، وهو ظاهر في أنه لولا هذا المزيل لكان باقيا ، لأن الفرض أن نقضه إنما كان به ، وهذا المعنى مفقود فيما نحن فيه ، لأنه على تقدير فرض نفي الاشتباه لم يعلم أنه الظاهر ، على أنه ربما يدعى ظهور قوله ( عليه السلام ) لا تنقض اليقين أبدا بالشك فيما شك في زوال وصفه نفسه ، لا فيما إذا اشتبه بالزائل فتأمل جدا جيدا . على أنا إن قلنا بجريان الاستصحاب فيما ذكرنا من بقاء
--> ( 1 ) الوسائل - الباب - 1 - من أبواب نواقض الوضوء حديث - 1 - وفيه ( ولا تنقض اليقين أبدا بالشك وإنما تنقضه بيقين آخر ) .